العلامة الحلي

390

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث السادس في الألم قد مر البحث عن ماهيته وعن كثير من احكامه ، فاعلم الآن أنه على قسمين : حسن وقبيح ، فالقبيح ما يصدر عنا والعوض علينا ، والحسن قد يقع منا على وجه الإباحة كالذبح للأكل وعلى وجه الندب كالذبح للأضحية وعلى وجه الوجوب كالذبح المنذور والعوض عليه تعالى في هذه ، وقد يقع منه تعالى إما على جهة الاستحقاق كالعقاب أو على جهة الابتداء كآلام الدنيا غير المستحقة ، واختلف الناس هاهنا : « 1 » فقالت الثنوية : يقبح جميع الآلام ، وقالت المجبرة بحسنها أجمع ، وفصل آخرون فقالت البكرية والتناسخية : إنه لا يحسن الّا المستحق وما عداه فهو قبيح ، وأهل العدل قالوا : إنه يحسن منه فعل آلام المستحق وفعل المبتدأ إذ كان ذلك الألم مصلحة لا يحصل من دونه وهو اللطف إما للمتألم أو لغيره بشرط أن يكون في مقابلته « 2 » عوض يزيد عن الألم بحيث لو أظهر العوض لاختاره المتألم ، وهذا عندي هو الحق ، أما حسنه بهذه القيود فلا شك فيه ، وأما قبح ما عداها فلأنه يتضمن الضرر الخالي عن النفع . مسألة : ذهب أبو علي إلى أن الألم لا يقبح إلا لكونه ظلما فقط ، وشرط بعضهم في قبح الظلم علم الظالم بكونه ظلما أو تمكينه من ذلك .

--> ( 1 ) انظر عن هذا التفصيل إلى : السيد المرتضى ، الذخيرة في علم الكلام ص 215 فبعد ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ص 483 . ( 2 ) ب : مقابلة .